الشيخ أحمد الحملاوي
10
شذا العرف في فن الصرف
لماذا أعددنا هذه الطبعة الجديدة ؟ اعتمدت في إخراج هذا الكتاب بحلّة جديدة الطبعة السادسة عشرة الصادرة سنة 1965 . وهي طبعة احتفظت بتقديم مصطفى السقّا الذي كتبه سنة 1953 . والواضح أنّ السقّا لم يكتف بهذا التقديم الذي عرّف فيه المؤلف تعريفا وافيا ، عارضا تفاصيل سيرته الشخصية والفكرية والعلمية والعملية ، ذاكرا أسماء أساتذته وتلاميذه ، مجيلا النّظر في مؤلفاته ، متناولا موضوعات شعره معرّجا على نماذج من هذا الشعر الاتباعي الخليلي الطابع والعمودي المنحى والتوجّه . هذا التقديم الوافي وفّر علينا عناء الكتابة عن موضوعات لم نحط بأبعادها ؛ فالسقّا واحد من تلامذة الشيخ الحملاوي ، وما يعرفه عنه يعزّ علينا ويصعب . فلا عجب إن نحن أبقينا على تقديم السقّا نظرا لأهميته التاريخية أوّلا وأهميته العلميّة ثانيا . ولقد تبيّن لنا فيما بعد أن السقّا لم يكتف بكتابة التقديم بل كانت له ملاحظات وتوضيحات كتبها في الحواشي . لقد ميّز السقّا حواشيه عن حواشي المؤلف بتذييلها ب ( السقّا ) . وهذه الحواشي بقيت في أماكنها لم يطرأ عليها تعديل أو تبديل سوى ما لاحظناه من خطأ طباعي ، أو ضبط للكلام الذي لا يستقيم النطق به إلّا بضبطه . وهناك قرينة أخرى دالّة على عناية السقّا بالكتاب كلّه وتتجلى في تعمّده فصل حواشيه عن حواشي المؤلّف ، فبعض حواشي الكتاب كان مذيّلا بالرمز ( ا ه منه ) أو ب ( ا . ه . مؤلّف ) وبعضها الآخر ب ( ا ه ) والبعض الأخير ب ( ا ه ) مضافا إليه اسم المصدر الذي أخذت منه الحاشية . فهذه الدقّة في تذييل الحواشي رجّحت كون القسم المذيّل بالرمز ( ا ه منه ) أو ب ( ا . ه . مؤلف ) للشيخ الحملاوي وكون الباقي للسقّا نفسه . اكتفيت بالترجيح لأنّ قسما من الحواشي بقي مغفلا لم يذيّل بما يشي بصاحبه . تجدر الإشارة هنا إلى أن هذه الحواشي وإن تعدّدت رموزها ليست كثيرة في كتاب كهذا بعض مسائله خلافيّة وحمّالة أوجه . لهذا كلّه حافظت هذه الطبعة الجديدة على الحواشي الموروثة من الطبعات السابقات ، وكانت لها حواشيها الجديدة التي رأينا أن لا مناص من تقديمها لتشرح غامضا ، أو تقدّم دليلا على ترجيح رأي ، ومخالفة آخر ، أو تستدرك نقصا . هذه الحواشي بلغت أضعاف الحواشي القديمة وقد وضعت بين حاضرتين [ 1 ] و [ 2 ] الخ . . . وتركت الحواشي القديمة بأرقامها موضوعة بين قوسين ( 1 ) و ( 2 ) الخ وربما فصل بين القديمة والجديدة سطر أسود . لقد مضى على الطبعة السادسة عشرة أكثر من خمسة وثلاثين عاما قفزت فيها تقنيات الطباعة قفزات نوعية وكان لا بدّ من تخليص هذا العلق